الشيخ محمد إسحاق الفياض

13

المباحث الأصولية

المفروض أن الأمر بالمهم لا يقتضي وجود موضوعه في الخارج وغير متعرض لحاله أصلًا لا وجوداً ولا عدماً ، ومعه كيف يكون الأمر بالأهم طارداً له ، بداهة أن الطرد لا يتصور إلا في مورد المزاحمة ولا مزاحمة بين مالا اقتضاء فيه بالاضافةإلى شيء وما فيه الاقتضاء بالإضافة إليه هذا . [ المناقشة في الرد ] للمناقشة في هذا التعليق مجال ، لأن هذا التعليق يتضمن كون الأمر بالمهم‌لايصلح أن يكون مانعاً وطارداً للأمر بالأهم ، فإن معنى كون الأمر بالمهم مانعاً وطارداً انما هو منعه عن تأثير مقتضى الأمر بالأهم ، لأن هذا هو معنى المانع ، وحيث إن المقتضى للأمر بالأهم يكون قدرة المكلف على الاتيان به وامتثال أمره ، فمن الواضح أن الأمر بالمهم لا يصلح أن يمنع عن تأثير قدرة المكلف وصرفها في امتثال الأمر بالأهم ، لفرض أن صرفها فيه لا يكون مشروطاً بعدم صرفها في امتثال الأمر بالمهم ، باعتبار أنه يقتضي صرفها في امتثاله بدون تعليق وتقييد ، بينما يقتضي الأمر بالمهم صرفها في امتثاله مشروطاً بعدم صرفها في الأهم ، فلذلك لا يصلح الأمر بالمهم أن يمنع عن تأثير مقتضى الأمر بالأهم وهوصرف القدرة فيه . ولكن هذا المقدار لا يكفي في دفع المطاردة والممانعة بين الأمرين الفعليين نهائياً ، فإنه إنما كان يدفع المطاردة والممانعة من الجانبين فقط وأما من جانب الأمر بالأهم فلا . بيان ذلك أن ما ذكره قدس سره من أن الأمر بالأهم كالأمر بالإزالة مثلًا لا يكون ناظراً إلى متعلق الأمر بالمهم كالصلاة ، وإنما يكون ناظراً إلى موضوعه أي موضوع الأمر بالمهم الذي هو متعلق الأمر بالأهم ، والفرض أن الأمر بالمهم لا يقتضي إيجاد موضوعه غير تام ، وذلك لأن مانعية الأمر بالأهم كالأزالة عن